فوزي آل سيف

41

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

الحسن (عليه السلام) بهذه الشخصية الضعيفة والمادية التي صورها الأمويون للناس! وسوقها بخاري ليغش بها أجيال المسلمين؟! قال ابن حجر في الفتح: 13 / 55: (فقال معاوية: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه، أي ما شاء من المال. وقولا له: أي في حقن دماء المسلمين بالصلح. واطلبا إليه: أي أطلبا منه خلعه نفسه من الخلافة وتسليم الأمر لمعاوية، وابذلا له في مقابل ذلك ما شاء..). انتهى. فالمسألة إذن مالية! وسبط الرسول سيد شباب أهل الجنة إنما هو عند هؤلاء تاجر بخلافة جده المصطفى (صلى الله عليه وآله)!! والعجيب أن ابن حجر روى بعد هذا وصحح سنده، أن الإمام الحسن (عليه السلام) قد شرط على معاوية أن تكون الخلافة له من بعده! واعترف بأن معاوية نقض الشروط ونكث العهود كلها ولم يفِ له بشيء أبدا! فهل بقيت له شرعية؟! قال: (وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح... وقد أرسل إلى الحسن يسأله الصلح ومع الرسول صحيفة بيضاء مختوم على أسفلها وكتب إليه: أن اشترط ما شئت فهو لك... فلم ينفذ للحسن من الشرطين شيء!... وأخرج ابن أبي خيثمة من طريق عبد الله ابن شوذب قال: لما قتل عليٌّ سار الحسن بن عليّ في أهل العراق ومعاوية في أهل الشام فالتقوا، فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن من بعده".[100] كيف نُعرّف الإمام الحسن عليه السلام؟ ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا"، "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". يتطلب التعريف بشخص أو شيء أن يكون المعرِّف عالماً بحقيقة ذلك الشخص أو الشيء، وهذا الأمر يجعل مهمة الخطيب أو الكاتب عسيرة، عندما يريد أن يعرّف احدى الشخصيات المعصومة. فقد يمكن للباحث في الطبيعة أن يراقب الشيء الذي يريد تعريفه ويحيط بأكثر أو جميع خصائصه كمن يدرس وردة مثلا، فإنه ينظر إلى بيئتها وإلى أوراقها ومنشئها ويلاحظ ما يرتبط بها ثم يقدمها معرفا بها. لكن بالنسبة إلى المعصوم كرسول الله صلى الله عليه وآله فنحن لا نستطيع أن نعرف حقيقة رسول الله أو كنه صفاته أو أبعاده المختلفة، فكيف نستطيع تعريفه أو تعريفها بالكامل؟

--> 100 ) الكوراني؛ الشيخ علي: جواهر التاريخ (سيرة الإمام الحسن) 3/ 126